يزيد بن محمد الأزدي
513
تاريخ الموصل
أذربيجان ، ثم أتى حلوان فلقى يحيى الحرشي « 1 » فهزمه وقتل أصحابه ، ثم أتى حولايا ، « 2 » ثم أتى [ أرض السواد ] « 3 » التي على طريق الموصل من بغداد فعبر إلى غربى دجلة وأتى بلد ، فافتدوا منه بمائة ألف درهم ، ثم أتى نصيبين فخرج إليهم إبراهيم بن خازم ونزار في بنى تغلب ، فتنحى من بين أيديهم حتى خرجوا من باب الروم ، ثم كر عليهم فطالعهم ودخل الوليد نصيبين فأقام بها خمسة أيام ، وقتل بها خمسة آلاف ، وأصابوا بها متاعا ودوابا ، وأخذ المعافى بن صفوان وكان صديقا لثواب صاحب الوليد - فقتله ، فأتاه جعفر بن عبد الله بن هشام بن عمرو الزهيرى ، واشترى المدينة بخمسين ألفا ، فوجه إليه الرشيد يزيد بن مزيد الشيباني ، فراوغه يزيد ثم لقيه فوق هيت فقتله وقتل جماعة كانوا معه ، وكان الوليد قال : ستعلم يا يزيد إذا التقينا * بشط الزاب أي فتى نكون فقال يزيد : تجهز يا وليد « 4 » فقد أتينا * سراعا للقتال وللجلاد فلست لمزيد إن لم ترونا * نجالدكم كأنا جسر واد وقالت الفارعة أخت الوليد ترثى أخاها الوليد : أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف « 5 »
--> ( 1 ) في المخطوطة : الحرسى ، وهو تحريف . ( 2 ) حولايا : بفتح الحاء وسكون الواو وبعد الياء ألف - قرية كانت بنواحي النهروان . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 370 ) . ( 3 ) في المخطوطة : ثم أتى السود ثانية ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 141 ) . ( 4 ) في المخطوطة : يا يزيد . ( 5 ) ساق ابن الأثير في الكامل خبر خروج الوليد بن طريف بالجزيرة ، على نحو أكثر دقة ووضوحا من مساق أبى زكريا صاحب تاريخ الموصل ، فقال : وفيها خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة ففتك إبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين ، ثم قويت شوكة الوليد فدخل إلى أرمينية وحاصر خلاط عشرين يوما ، فافتدوا منه أنفسهم بثلاثين ألفا ، ثم سار إلى أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد ثم عبر إلى غرب دجلة وقصد مدينة بلد ، فافتدوا منه بمائة ألف ، وعاث في أرض الجزيرة فسير إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وهو ابن أخي معن بن زائدة ، فقال الوليد : ستعلم يا يزيد إذا التقينا * بشط الزاب أي فتى يكون فجعل يزيد يخاتله ويماكره وكانت البرامكة منحرفة عن يزيد ، فقالوا للرشيد : إنما يتجافى يزيد عن الوليد للرحم لأنهما كلاهما من وائل وهونوا أمر الوليد ، فكتب إليه الرشيد كتاب مغضب وقال له : لو وجهت أحد الخدم لقام بأكثر مما تقوم به ، ولكنك مداهن متعصب وأقسم بالله إن أخرت مناجزته لأوجهن إليك من يحمل رأسك . فلقى الوليد عشية خميس في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ، فيقال : جهد عطشا حتى رمى بخاتمه في فيه وجعل يلوكه ويقول : اللهم إنها شدة -